صاحب محمد حسين نصار
244
الأجل في الفقه الاسلامي
بالنقد بسعر وبالنسيئة بسعر آخر ، وهو في كلتا الحالتين بائع المبيع الذي أحلّه اللَّه ، فالمحرّم هو الربا ، والبيع نسيئة بسعر أعلى من سعر البيع بالنقد ليس بربا « 1 » ؛ لأنّ الآية عامّة في إباحة سائر البيوعات إلّاما خصّ بدليل ، ولا يوجد دليل يخصّص هذا العموم « 2 » . ج - قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 3 » ، حيث إنّ الآية تدلّ على أن الربح الحاصل من التجارة عن تراضٍ بين المتبايعين ربح حلال ، والربح الزائد الناجم عن البيع نسيئة الذي يرضى به الطرفان ربح ناتج من التجارة عن تراضٍ ، فالحرام هو أكل أموال الناس بالحيلة والغش والغصب وما إلى ذلك من المحرّمات ، وزيادة السعر في البيع بالنسيئة لاتنضوي تحت وجه من هذه الأوجه المحرّمة « 4 » . ثانياً : الدليل من السنّة الشريفة وردت روايات تؤيّد مشروعية الأجل في البيع نسيئة : أ - إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله : « اشترى من يهودي طعاماً بثمن مؤجّل أجلًا معلوماً ، ورهنه درعاً له » « 5 » . ب - قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّما البيع عن تراضٍ » « 6 » . ج - ورد عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « مَن ساوم بثمنين أحدهما عاجلًا والآخر نظرةً فليسم أحدهما قبل الصفقة » « 7 » .
--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 5 : 218 . ( 2 ) . نيل الأوطار 2 : 153 . ( 3 ) . سورة النساء : الآية 29 . ( 4 ) . حكم زيادة السعر في البيع نسيئة شرعاً : 2 . ( 5 ) . صحيح مسلم 11 : 39 . ( 6 ) . سنن ابن ماجة 2 : 736 - 737 . ( 7 ) . وسائل الشيعة 12 : 367 ، باب 3 في أحكام العقود ، ح 1 .